كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



لقد كان آخر الحديث عن بني إسرائيل، وهم من أهل الكتاب، وهم يعرفون قصة نوح مع قومه وقصة موسى مع فرعون، يقرأونها في كتابهم. فهنا يتوجه الخطاب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم إن كان في شك مما أنزل إليه، من هذا القصص أو غيره، فليسأل الذين يقرأون الكتاب من قبله.
فلديهم عنه علم، مما يقرأون: {فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرأون الكتاب من قبلك لقد جاءك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين}.
ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن في شك مما أنزل الله إليه. أو كما روي عنه- عليه الصلاة والسلام- «لا أشك ولا أسأل» ففيم إذن هذا القول له أن يسأل إن كان في شك. والتعقيب عليه: {لقد جاءك الحق من ربك} وفي هذا ما يكفيه لليقين؟
ولكن هذا التوجيه يشي بما كان وراءه من شدة الموقف وتأزمه في مكة بعد حادث الإسراء، وقد ارتد بعض من أسلموا لعدم تصديقه. وبعد موت خديجة وأبي طالب، واشتداد الأذى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه؛ وبعد تجمد الدعوة تقريبًا في مكة بسبب موقف قريش العنيد.. وكل هذه ملابسات تلقي ظلالها على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسري عنه ربه بهذا التوكيد، بعد ذلك القصص الموحى..
ثم إنه تعريض بالشاكين الممترين المكذبين: {ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين}.
وهذا التعريض يترك الفرصة لمن يريد منهم أن يرجع ليرجع؛ لأنه إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم مأذونًا في أن يسأل إن كان في شك، ثم هو لا يسأل ولا يشك، فهو إذن على يقين مما جاء به أنه الحق. وفي هذا إيحاء للآخرين ألا يترددوا، وألا يكونوا: {من الممترين}..
ثم إنه المنهج الذي يضعه الله لهذه الأمة فيما لا تستوثق منه.. أن تسأل أهل الذكر.. ولو كان من أخص خصائص العقيدة؛ لأن المسلم مكلف أن يستيقن من عقيدته وشريعته، وألا يعتمد على التقليد دون تثبت ويقين.
ثم أيكون هناك تعارض بين إباحة هذا السؤال عند الشك وبين قوله: {فلا تكونن من الممترين}؟.. ليس هنالك تعارض، لأن المنهي عنه هو الشك والبقاء على الشك؛ بحيث يصبح صفة دائمة.: {من الممترين}.. ولا يتحرك صاحبها للوصول إلى يقين. وهي حالة رديئة لا تنتهي إلى معرفة، ولا تحفز إلى استفادة، ولا تئول إلى يقين.
وبعد فإذا كان ما جاء إلى الرسول هو الحق الذي لا مرية فيه، فما تعليل إصرار قوم على التكذيب ولجاجهم فيه؟ تعليله أن كلمة الله وسنته قد اقتضت أن من لا يأخذ بأسباب الهدى لا يهتدي، ومن لا يفتح بصيرته على النور لا يراه، ومن يعطل مداركه لا ينتفع بوظيفتها، فتكون نهايته إلى الضلال، مهما تكن الآيات والبينات، لأنه لا يفيد شيئًا من الآيات والبينات. وعندئذ تكون كلمة الله وسنته قد حقت عليهم وتحققت فيهم: {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم}..فلا ينفعهم الإيمان حينئذ لأنه لم يجئ عن اختيار. ولم تعد هنالك فرصة لتحقيق مدلوله في الحياة. ومنذ هنيهة كان أمامنا مشهد يصدق هذا. مشهد فرعون حين أدركه الغرق يقول: {آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين}.. فيقال له: {آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين}.
وعند هذا الموقف الذي تظهر فيه حتمية سنن الله العامة، وانتهاؤها إلى نهايتها المرسومة، متى تعرض الإنسان لها باختياره، تفتح نافذة مضيئة بآخر شعاع من أشعة الأمل في النجاة. ذلك أن يعود المكذبون عن تكذيبهم قبيل وقوع العذاب: {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين}..
وهو تحضيض ينسحب على الماضي، فيفيد أن مدلوله لم يقع.: {فلولا كانت قرية آمنت} من هذه القرى التي مر ذكرها. ولكن القرى لم تؤمن. إنما آمنت منهم قلة، فكانت الصفة الغالبة هي صفة عدم الإيمان.. ذلك فيما عدا قرية واحدة- والقرية: القوم، والتسمية هكذا إيذان بأن الرسالات كانت في قرى الحضر ولم تكن في محلات البدو- ولا يفصل السياق هنا قصة يونس وقومه، إنما يشير إلى خاتمتها هذه الإشارة؛ لأن الخاتمة وحدها هي المقصودة هنا. فلا نزيدها نحن تفصيلًا. وحسبنا أن ندرك أن قوم يونس كان عذاب مخز يتهددهم، فلما آمنوا في اللحظة الأخيرة قبل وقوعه كشف عنهم العذاب، وتركوا يتمتعون بالحياة إلى أجل. ولو لم يؤمنوا لحل العذاب بهم وفاقًا لسنة الله المترتبة آثارها على تصرفات خلقه.. حسبنا هذا لندرك أمرين هامين:
أولهما: الإهابة بالمكذبين أن يتعلقوا بخيوط النجاة الأخيرة، فلعلهم ناجون كما نجا قوم يونس من عذاب الخزي في الحياة الدنيا. وهو الغرض المباشر من سياقة القصة هذا المساق..
وثانيهما: أن سنة الله لم تتعطل ولم تقف بكشف هذا العذاب، وترك قوم يونس يتمتعون فترة أخرى. بل مضت ونفذت. لأن مقتضى سنة الله كان أن يحل العذاب بهم لو أصروا على تكذيبهم حتى يجيء. فلما عدلوا قبل مجيئه جرت السنة بإنجائهم نتيجة لهذا العدول. فلا جبرية إذن في تصرفات الناس، ولكن الجبرية في ترتيب آثارها عليها.
ومن ثم ترد القاعدة الكلية في الكفر والإيمان: {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعًا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون}..
ولو شاء ربك لخلق هذا الجنس البشري خلقة أخرى، فجعله لا يعرف إلا طريقًا واحدًا هو طريق الإيمان كالملائكة مثلًا. أو لجعل له استعدادًا واحدًا يقود جميع أفراده إلى الإيمان.
ولو شاء كذلك لأجبر الناس جميعًا وقهرهم عليه، حتى لا تكون لهم إرادة في اختياره.
ولكن حكمة الخالق التي قد ندرك بعض مراميها وقد لا ندرك، دون أن ينفي عدم إدراكنا لها وجودها. هذه الحكمة اقتضت خلقة هذا الكائن البشري باستعداد للخير وللشر وللهدى والضلال. ومنحته القدرة على اختيار هذا الطريق أو ذاك. وقدرت أنه إذا أحسن استخدام مواهبه اللدنية من حواس ومشاعر ومدارك، ووجهها إلى إدراك دلائل الهدى في الكون والنفس وما يجيء به الرسل من آيات وبينات، فإنه يؤمن ويهتدي بهذا الإيمان إلى طريق الخلاص. وعلى العكس حين يعطل مواهبه ويغلق مداركه ويسترها عن دلائل الإيمان يقسو قلبه، ويستغلق عقله، وينتهي بذلك إلى التكذيب أو الجحود، فإلى ما قدره الله للمكذبين الجاحدين من جزاء..
فالإيمان إذن متروك للاختيار. لا يكره الرسول عليه أحدًا. لأنه لا مجال للإكراه في مشاعر القلب وتوجهات الضمير: {أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين}..
وهو سؤال للأنكار، فإن هذا الإكراه لا يكون: {وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله}:
وفق سنته الماضية التي بيناها. فلا تصل إلى الإيمان وقد سارت في الطريق الآخر الذي لا يؤدي إليه. لا أنها تريد الإيمان وتسلك طريقه ثم تمنع عنه، فهذا ليس المقصود بالنص. بل المقصود أنها لا تصل إلى الإيمان إلا إذا سارت وفق إذان الله وسنته في الوصول إليه من طريقه المرسوم بالسنة العامة. وعندئذ يهديها الله ويقع لها الإيمان بإذنه. فلا شيء يتم وقوعه إلا بقدر خاص به. إنما الناس يسيرون في الطريق. فيقدر الله لهم عاقبة الطريق، ويوقعها بالفعل جزاء ما جاهدوا في الله ليهتدوا..
ويدل على هذا عقب الآية: {ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون}..
فالذين عطلوا عقولهم عن التدبر، يجعل الرجس عليهم. والرجس أبشع الدنس الروحي، فهؤلاء ينالهم ذلك الرجس بسبب تعطيلهم لمداركهم عن التعقل والتدبر، وانتهاؤهم بهذا إلى التكذيب والكفران.
ويزيد الأمر إيضاحًا بأن الآيات والنذر لا تغني عن الذين لا يؤمنون؛ لأنهم لا يتدبرونها وهي معروضة أمامهم في السماوات والأرض: {قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون}..
وسواء كان عقب الآية استفهامًا أو تقريرًا. فمؤداه واحد. فإن ما في السماوات والأرض حافل بالآيات؛ ولكن الآيات والنذر لا تفيد الذين لا يؤمنون، لأنهم من قبل لم يلقوا بالا إليها، ولم يتدبروها..
وقبل أن نمضي إلى نهاية الشوط نقف لحظة أمام قوله تعالى: {قل انظروا ماذا في السماوات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون}..
إن المخاطبين بهذا القرآن أول مرة، لم يكن لديهم من المعرفة العلمية بما في السماوات والأرض إلا القليل. ولكن الحقيقة الواقعة التي أشرنا إليها مرارًا، هي أن بين الفطرة البشرية وبين هذا الكون الذي نعيش فيه لغة خفية غنية! وأن هذه الفطرة تسمع لهذا الكون- حين تتفتح وتستيقظ- وتسمع منه الكثير!
والمنهج القرآني في تكوين التصور الإسلامي في الإدراك البشري يتكئ على ما في السماوات والأرض، ويستلهم هذا الكون؛ ويوجه إليه النظر والسمع والقلب والعقل.. وذلك دون أن يخل بطبيعة التناسق والتوازن فيه؛ ودون أن يجعل من هذا الكون إلهًا يؤثر في الإنسان أثر الله! كما يجدف بذلك الماديون المطموسون، ويسمون ذلك التجديف مذهبًا علميًا يقيمون عليه نظامًا اجتماعيًا يسمونه: الاشتراكية العلمية والعلم الصحيح من ذلك التجديف كله بريء!
والنظر إلى ما في السماوات والأرض يمد القلب والعقل بزاد من المشاعر والتأملات؛ وزاد من الاستجابات والتأثرات؛ وزاد من سعة الشعور بالوجود؛ وزاد من التعاطف مع هذا الوجود.. وذلك كله في الطريق إلى امتلاء الكينونة البشرية بالإيقاعات الكونية الموحية بوجود الله، وبجلال الله، وبتدبير الله، وبسلطان الله، وبحكمة الله، وعلم الله... ويمضي الزمن، وتنمو معارف الإنسان العلمية عن هذا الكون، فإن كان هذا الإنسان مهتديًا بنور الله إلى جوار هذه المعارف العلمية، زادته هذه المعارف من الزاد الذي تحصله الكينونة البشرية من التأمل في هذا الكون، والأنس به، والتعرف عليه، والتجاوب معه، والاشتراك معه في تسبيحه بحمد الله: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم} ولا يفقه تسبيح كل شيء بحمد الله إلا الموصول قلبه بالله.. وأَما إن كانت هذه المعارف العلمية غير مصحوبة ببشاشة الإيمان ونوره، فإنها تقود الأشقياء إلى مزيد من الشقوة، حين تقودهم إلى مزيد من البعد عن الله؛ والحرمان من بشاشة الإيمان ونوره ورفرفته وريّاه!
{وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون}!
وماذا تجدي الآيات والنذر إذا استغلقت القلوب، وتجمدت العقول، وتعطلت أجهزة الاستقبال والتلقي في الفطرة؛ واحتجب الكائن الإنساني بجملته عن هذا الوجود، فلم يسمع إيقاعات حمده وتسبيحه؟!
إن المنهج القرآني في التعريف بحقيقة الألوهية يجعل الكون والحياة معرضًا رائعًا تتجلى فيه هذه الحقيقة.. تتجلى فيه بآثارها الفاعلة، وتملأ بوجودها وحضورها جوانب الكينونة الإنسانية المدركة.. إن هذا المنهج لا يجعل وجود الله سبحانه قضية يجادل عنها. فالوجود الإلهي يفعم القلب البشري- من خلال الرؤية القرآنية والمشاهدة الواقعية على السواء- بحيث لا يبقى هنالك مجال للجدل حوله. إنما يتجه المنهج القرآني مباشرة إلى الحديث عن آثار هذا الوجود في الكون كله؛ وإلى الحديث عن مقتضياته كذلك في الضمير البشري والحياة البشرية.
والمنهج القرآني في اتباعه لهذه الخطة إنما يعتمد على حقيقة أساسية في التكوين البشري. فالله هو الذي خلق وهو أعلم بمن خلق: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه} والفطرة البشرية بها حاجة ذاتية إلى التدين، وإلى الاعتقاد بإله.
بل إنها حين تصح وتستقيم تجد في أعماقها اتجاهًا إلى إله واحد، وإحساسًا قويًا بوجود هذا الإله الواحد. ووظيفة العقيدة الصحيحة ليست هي إنشاء هذا الشعور بالحاجة إلى إله والتوجه إليه، فهذا مركوز في الفطرة. ولكن وظيفتها هي تصحيح تصور الإنسان لإلهه، وتعريفه بالإله الحق الذي لا إله غيره. تعريفه بحقيقته وصفاته، لا تعريفه بوجوده وإثباته. ثم تعريفه بمقتضيات الألوهية في حياته- وهي الربوبية والقوامة والحاكمية- والشك في حقيقة الوجود الإلهي أو إنكاره هو بذاته دليل قاطع على اختلال بين في الكينونة البشرية، وعلى تعطل أجهزة الاستقبال والاستجابة الفطرية فيها. وهذا التعطل لا يعالج- إذن- بالجدل. وليس هذا هو طريق العلاج!
إن هذا الكون، كون مؤمن مسلم، يعرف بارئه ويخضع له، ويسبح بحمده كل شيء فيه وكل حي- عدا بعض الأناسي!- والإنسان يعيش في هذا الكون الذي تتجاوب جنباته بأصداء الإيمان والإسلام، وأصداء التسبيح والسجود. وذرات كيانه ذاته وخلاياه تشارك في هذه الأصداء؛ وتخضع في حركتها الطبيعية الفطرية للنواميس التي قدرها الله. فالكائن الذي لا تستشعر فطرته هذه الأصداء كلها؛ ولا تحس إيقاع النواميس الإلهية فيها هي ذاتها، ولا تلتقط أجهزته الفطرية تلك الموجات الكونية، كائن معطلة فيه أجهزة الاستقبال والاستجابة الفطرية. ومن ثم لا يكون هنالك سبيل إلى قلبه وعقله بالجدل، إنما يكون السبيل إلى علاجه هو محاولة تنبيه أجهزة الاستقبال والاستجابة فيه، واستجاشة كوامن الفطرة في كيانه، لعلها تتحرك، وتأخذ في العمل من جديد.
ولفت الحس والقلب والعقل للنظر إلى ما في السماوات والأرض، وسيلة من وسائل المنهج القرآني لاستحياء القلب الإنساني؛ لعله ينبض ويتحرك، ويتلقى ويستجيب.
ولكن أولئك المكذبين من الجاهليين العرب- وأمثالهم- لا يتدبرون ولا يستجيبون.. فماذا ينتظرون؟
إن سنة الله لا تتخلف، وعاقبة المكذبين معروفة، وليس لهم أن يتوقعوا من سنة الله أن تتخلف. وقد يُنظرهم الله فلا يأخذهم بعذاب الاستئصال، ولكن الذين يصرون على التكذيب لابد لهم من النكال: {فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين}.. وهو التهديد الذي ينهي الجدل، ولكنه يخلع القلوب.
ويختم هذا المقطع من السياق بالنتيجة الأخيرة لكل رسالة ولكل تكذيب، وبالعبرة الأخيرة من ذلك القصص وذلك التعقيب: {ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقًا علينا ننج المؤمنين}..
إنها الكلمة التي كتبها الله على نفسه: أن تبقى البذرة المؤمنة وتنبت وتنجو بعد كل إيذاء وكل خطر، وبعد كل تكذيب وكل تعذيب..
هكذا كان- والقصص المروي في السورة شاهد- وهكذا يكون.. فليطمئن المؤمنون. اهـ.